اخر المستجدات
عاجل

رلى السماعين : مفاهيم معاكسة للواقع

صوت الحق -

رلى السماعين

أقل ما يمكن أن يقال عن المرحلة التي نعيشها الان بأنها غريبة وعجيبة. أختلط الممنوع بالمسموح، والقيم الثابتة باتت ضعيفة، وبرزت صفات متعددة في المجتمع أسلط معكم الضوء عليها خوفاً من أن تصبح عادة ثم ثقافة. ولكي نكافحها كي نتغلب عليها قبل أن تغلِبنا.
تغير مفهوم العطاء: من المساعدة في الخفاء إلى الإعلان بالصور والفيديوهات. العطاء هو فعل يحتاج إرادة وتصميم ولا مجال فيه للتقاعس. العطاء يجلب سعادة كبيرة للمعطي قبل أي شخص آخر. الكتاب المقدس يقول: «…المعطي المسرور يحبه الله» أي ليس عن واجب أو اضطرار. بالعطاء ندعم بعضنا البعض ونسد ثغرات الحاجة لمن حولنا الذين عندهم إحتياج للدعم المادي أو المعنوي. فالمساعدة المالية نوع من العطاء، وزيارة كبار السن، تفقد المرضى بالبيوت والمستشفيات وإفتقاد الأرامل واليتامى كلها أنواع من العطاء وكلها لها أجرٌ من الخالق. قاتل العطاء هو الترويج له بالصور والفيديوهات وهذا ما نشهده بكثرة في وقت الثورة التكنولوجية. فقد فقدنا مفهوم السرّية وإحترام مشاعر الطرف المُعطى له، وركزّنا على ذاتنا الانانية وإشباع رغباتها، وبذلك اخذنا مجد الناس لا الله.

لا تدين كي لا تدان: وهي جملة قالها السيد المسيح بموعظة الجبل

«لا تدينوا لكي لا تدانوا، لأنكم بالدينونة التي بها تدينون تدانون، وبالكيل الذي به تكيلون يُكال لكم.» متى 7: 1-5، وذلك ليُعلمنا درساً باحترام كل شخص يمر في حياتنا، وعدم إدانته لان هناك الديّان الأعظم الذي سيدين الجميع. باتت هذه المقولة تستخدم كوسيلة دفاع عن النفس عندما يخطىء الفرد ويرفض المحاسبة. وباتت مَثَل ينطقه الغالبية ليدافعوا عن جهلهم وتقصيرهم دون ممارسة النقد الذاتي رافضين بذلك أي تطور على الصعيد الشخصي ومتسترين على كثرة العيوب.

الكذب: ليس له لون ولا طول، ورائحته دائماً خانقة. المشكلة بأن الكاذب يعتقد بأنه دائماً نجح بكذبته ،غير مدرك بأن المقابل غالباً إرتقى وسمى عن المواجهة، ففي الأمثال يقول: « شِفة الصدق تثبت إلى الأبد»،وعكس ذلك هو كل ما هو عكس للثبات.

الإهمال: يعتبر بمثابة قتل للنفس. مثلاً إهمال حاجة الطفل إلى الحنان، وعدم الاصغاء للمقابل بالأذن وبلغة الجسد…. وهو نفسه الفشل. نفشل أن نكون مواطنين فاعلين عندما نهمل القوانين. نفشل في علاقاتنا الشخصية لاننا نهمل أدق وأصغر التفاصيل والتي نتيجتها خسارة نفسية وجسدية وبالتالي مادية.

السرقة: بكل أنواعها: وهنا أخص سرقة الأفكار وبالذات مع وجود ثورة التكنولوجيا التي أتاحت للفرد بأن يكتب أفكاره على صفحته الخاصة. مشاركة المنشورات دون الإشارة إلى كاتبها هي عادة متكررة وتحدث في كل دقيقة، بجهل أم بعِلم من الناقل، ولكن وفِي كِلا الحالتين الشخص الناقل دون الإشارة إلى مرجعه( وهنا الصفحة التي نقل منها) مُلام. الوعي في إستخدام أدوات العصر من التكنولوجيا إمرٌ مهم جداً بحيث يكون المستخدم لهذه الأدوات هو المسيطر وليس المُسَيطَر عليه. الحذر بما يُقراء، وبما يتم مشاركته أمرٌ ضروري لمواكبة التطور ولعدم الوقوع في شباك الاستغلال.

المجتمع السوي هو المجتمع الواعي، الذي يقبل الانتقاد، ويعترف بأخطائه ويعتذر عنها، وينمو على الفكر الإيجابي ويشجع التطور. مسؤوليتنا الان أفرادا ومؤسسات بناء أنفسنا، والسعي جادّين نحو النمو والتقدم في عملنا وحياتنا اليومية كي نترك لمن بعدنا بيئة آمنة يعيش فيها الشخص بكرامة.

التعليقات متوقفة حالياً من ادارة التحرير

الموقع مرخص بموجب أحكام المطبوعات و النشر و يمنع الاقتباس أو إعادة النشر بدون ذكر المصدر ( صوت الحق ) تحت طائلة المسؤولية القانونية