عاجل

نور الدويري تكتب: الاضراب يزحف لنقطة اللاعودة

صوت الحق -

 

فيض من غيث الأمل في قلب المعلمين أنتقل بعدواه الطيبة لقلوب الأردنيين بلا أستئذان فكسبت أزمة المعلم تأييدا شعبيا ضخما .

فكيف ومن ولماذا سيعني الاضراب زحفا لنقطة اللاعودة مثلا وهو الذي يمثل كرامة كل أردني ناله ضرر حكومات نهج التقليد ؟

أن توقيف الاضراب اليوم من قبل النقابة يعني بالضرورة سقوط الدعوى القضائية، وحيث أن الحكومة الآن أمام خيار الإعتراف بالعلاوة والإعتذار وصرف العلاوة حسب الإتفاق أو رفض ذلك تماما ، مما سيعني بدء إضراب جديد ولأن القضية الأولى سقطت سيعني ذلك قيام الحكومة برفع قضية جديدة ومضي أسابيع أخرى من الاضراب حتى أصدار قرار جديد وهكذا دواليك حرب إعلامية ودهاء قانوني سيلجأ له الطرفين .

أن المراقب للازمة يدرك سعي النقابة لتحدي الحكومة ، وهو تحدي غير مسبوق لأي نقابة أو حتى تجمع معارض للحكومة سابقا .

وهنا يجب تفتيت المعطيات جيدا .

لا أعتقد أن الأخوان هم فقط من يدعمون النقابة يبدو أن هنالك معارضة قوية في الداخل والخارج ومسؤولين ربما ونقابين يستفيدون من الحالة كلٌ حسب موقعه من الإعراب، ليتخذوا من أزمة المعلمين شبكة لضغط على الحكومة بمعية دعم النقابة وتحقيق مطالب المعلم .

حيث أنهم أحسنوا خطة كسب التأييد الشعبي الكاسح ولم تثمر أي انشقاقات أو قلق أولياء أمور من فض التأييد العام بالمطلق .

أظن أن المستهدف في هذا التحدي ليست حكومة الرزاز كهدف رئيسي وإنما النهج العام في إدارة الدولة ، وهنا على الدولة الأردنية إعادة ضبط حساباتها بقوة .
أن منح حكومة الرزاز مهلة التعامل مع الأزمة نفذت ، وأن هذا التحدي الذي أثبت صموده حتى اليوم سيقوِّي النقابات والمواطنين للمطالبة بحقوقهم المسخرة لأعمال سُخرة لصالح الحكومات .
بشكل عام سيعني ذلك نشوء ائتلافٍ شعبيٍ على وشك الولادة سيرى النور وأن اللعب بالنار ستكون الصفة الأفضل للسيناريو المتوقع .

برأْيي المتواضع على الدولة الآن أن تفكر بجدية بكيفية إنهاء هذا التحدي لأن الأمر لم يعد أزمة معلم بل أزمة وطن ، لذا فإتخاذ قرار صرف وزراء أو إسقاط حكومة بات أمرا حتميا وإيجاد حكومة تصريف أعمال مقبولة شعبيا ، ووجب من خلالها الإعتذار للمعلمين والإعتراف بعلاوتهم والقيام بإجراءات أصلاحية سريعة تنهض بأقتصاد البلاد لتحسين المستوى العام ولأن مساحات الإنتظار باتت تضيق .

لذلك وجب إيجاد حلول سريعة جدا على الحكومة أن تجترحها بالطرق الممكنة منها فض بعض الهيئات والوزارات مثل الطاقة والريادة وضخ موازناتهم لخلق مشاريع تنموية أو توزيع رواتب القطاع العام بعدالة وخلافه من حلول أهل الإختصاص والقابلة للحل والعرض المستدام .

ولأن الأردن ممثلا بالدولة يشهد اليوم ضغطا عربيا واقليما ومسامير حادة تدق في جسد الوطن فتهديدات نتنياهو مثلا بضم أراضي الغور لابد أن لها مسمعا سياسيا دوليا ، وأن إحتمالات صفقة القرن ستعني مواجهة إضافية ، حتى أزمة إيران مع السعودية وأستمرار توتر بوصلة سوريا سيعني بالضرورة عبئا إضافيا على الوطن .

أننا اليوم نقف أمام حالة مختلفة من الأزمات التي مرت بالوطن فلن يكفي حل النقابة أو حسم الرواتب أو سحب المعلمين لإعتصاما على الرابع لإيقاع صدام أو ما يعرف بتكسير العظم لضبط الحالة قسرا لأن هذا سيعني بالضرورة قلب الأزمة من المتحكمين الرئيسين إلى إشاعة فوضى تخرج عن السيطرة وتنبئ سيناريوهات بين الرمادية إلى السوداوية .

وعلى القارئ أن يدرك هنا أن الإخوان في الأردن غير قادرين على التحكم بالأزمة وحدهم، فقاعدة الأردن العشائرية عصيّة على أي نمط ديني أو مدني ويصعب تفكيكها حيث ثبتت فشل نبوءة تفكيك العشائرية .

لذا سيبقى الإخوان مجرد حزب يُشهد له بالتنظيم والتأييد العام ولن يكون بالمطلق المحرك الأساسي ، ويبدو أن أستيعاب الدولة لذلك ترك للأزمة أن تتضخم أكثر .

اليوم الأزمة في مرحلة الخط الأحمر المقترب من الإنفجار وأي إبقاء لزر الضغط مفتوحا كما هو عليه دون إطفاء قد يعني إنفجارا ضخما نحن بغنى عنه بشيء من الحكمة .

والقبض على سلامة الحالة الوطنية وإعادة المسار الصحيح لجسد الوطن صار ضرورة .

اللهم نستودعك الأردن الصابر أمانة عندك .

والله من وراء القصد ،،،

التعليقات متوقفة حالياً من ادارة التحرير

الموقع مرخص بموجب أحكام المطبوعات و النشر و يمنع الاقتباس أو إعادة النشر بدون ذكر المصدر ( صوت الحق ) تحت طائلة المسؤولية القانونية