مجلس النواب من أزمة إلى أخرى وكوبونات رمضان تفجر غضبا جديدا (تفاصيل)
صوت الحق -
لوزان عبيدات - نكسة تلو الأخرى يتلقاها مجلس النواب منذ انطلاق دورته الثانية، في مسار متراكم من الإخفاقات لا يمكن فصله عن حالة الارتباك الإداري والسياسي التي تحكم أداء المجلس، من تحويل مشاريع قوانين إلى لجان غير مختصة في مخالفة صريحة للأصول الدستورية، إلى فقدان النصاب في بعض الجلسات وما رافق ذلك من تجاوزات دستورية.
واليوم يضاف إلى هذا المسار المتعثر ملف كوبونات رمضان، في مشهد يتجاوز كونه خطأ إداريا ليصل إلى كونه ترضيات سياسية فجة، تُدار على حساب المواطن واحتياجاته، وفي توقيت بالغ الحساسية.
الحكومة حتى اللحظة لم تحرك ساكنا، ولم تقدم أي تفسير لآلية توزيع هذه الكوبونات ولا لمعايير اختيار المستفيدين منها، في تجاهل لأسئلة مشروعة تتعلق بالعدالة والشفافية والمال العام.
إدارة هذا الملف كان يفترض أن تقوم على معايير شفافة وعادلة، تضع المواطن أولا، لا أن تتحول إلى أداة للمكافأة والعقاب بين النواب، ضمن سياسة "الحامض والحلو" التي باتت نهجا ثابتا في هذه الدورة.
الأخطر أن هذه الترضيات لا تقتصر على النواب أنفسهم، بل تمتد إلى طريقة توزيع الكوبونات على المواطنين، وفق اعتبارات شخصية وولاءات ضيقة، بعيدا عن أي معايير واضحة للحاجة أو الاستحقاق، ما يحول ملفا اجتماعيا حساسا إلى أداة عبث سياسي.
ما يجري يعكس ضعفا فاضحا في الإدارة وسوء تقدير في التعامل مع المال العام، ويطرح أسئلة جدية حول من يقرر وكيف يقرر، ولماذا يُدفع المواطن ثمن هذا التخبط.
مصادر مطلعة لـ"صوت الحق" أكدت أن حالة التذمر الناتجة عن سوء الإدارة والتمييز، سواء بين النواب أو بين المواطنين، لم تعد محصورة داخل المجلس، بل بدأت تثير قلق مرجعيات سياسية ومتابعين للشأن النيابي، في مؤشر لا يمكن تجاهله على خطورة المسار القائم.
ورغم أن الحديث ما يزال مبكرا، إلا أن هذا التراكم من الإخفاقات قد يمهد لأن تكون الدورة الثالثة من عمر المجلس العشرين مختلفة تماما، وربما حاملة لتغييرات جذرية لا يمكن استبعادها






