الملكاوي يكتب : الضمان الاجتماعي يضع النواب باختبار صعب بين الشعب والحكومة

{title}
صوت الحق -
بقلم محمد ملكاوي _يعود ملف الضمان الاجتماعي اليوم ليشعل الشارع الأردني من جديد، لكن هذه المرة كان أكثر حرارة وإثارة، بعدما أعلنت الحكومة تعديل سن التقاعد بشقيه المبكر وتقاعد الشيخوخة .

و لم يكن ما حدث مجرد أرقام على ورق، بل صدمة لشريحة واسعة من الأردنيين الذين خططوا لمستقبلهم لسنوات طويله وفق قوانين واضحة رسم الاردنيين مخطاطات واحلام كبيره لها ، ليجدوا حياتهم اليوم المهنية ومستقبلهم المعيشي في قلب معادلة جديدة، تغيّر كل شيء من دون سابق إنذار مما ولد لديهم شعور بالغضب والخوف اختلط بالدهشة، نتيجة شعورهم أن العقد الاجتماعي بين المواطن والحكومة يتعرض للخطر جسيم .

ان الاراء الاردنين الرافضة كانت حاضره بقوة ، من المجالس إلى صفحات التواصل الاجتماعي، ومن أحاديث الموظفين والمتقاعدين إلى نقاشات الأسر في البيوت و الجميع كان يتحدث بصوت واحد وغاضب أن الضمان الاجتماعي ليس مجرد بند مالي يمكن إعادة ضبطه كلما ضاقت أرقام الحكومة، وفشلت في ادارة ازماتها التي تعاقبة نتيجة فشل ادارة الحكومات بل هو شبكة أمان عمرها عقود من الالتزام والعمل والاجتهاد.


و يرى الشارع الاردني ان رفع سن التقاعد لم يكن إصلاحًا، بل هو عبئًا جديدًا يُلقى على كاهل المواطن الذي يعاني أصلًا من ضغوط معيشية واقتصادية، وكأن الحكومة تقول له عليك أن تتحمل أخطاء الإدارة السابقة وحدك.

و وسط هذا الغضب الشعبي جاء موقف مشرف من النائب سامر الأزايدة ليصنع صدىً سياسيًا لم يكن متوقعًا، حين قدّم استقالته من عضوية لجنة العمل النيابية معلنًا أن ضميره لا يسمح له بدعم تشريعات قد تؤثر سلبًا على حقوق العمال والمواطنين و لم تكن خطوة الازايدة مجرد احتجاج شخصي فقط، بل كانت رسالة قوية للشعب تقول هناك من لا يزال واقفًا إلى جانبكم وأن تحت القبة هناك من يسمع صرخاتكم ويختار الاصطفاف إلى جانب إرادتكم، وليس خلف ضغوط الحكومة.


وهذا ما يسلط الاضواء اليوم على مجلس النواب الأردني الذي يقف على مفترق طرق، أمام امتحان حقيقي ليس فيه مجال للمراوغة، بين تمثيل إرادة الشعب وبين الانصياع لرغبات الحكومة، بين حماية مكتسبات المواطنين وبين دفعهم لتغطية أزمات الحكومات السابقة وسط ترقب كبير من الشارع الأردني الذي يراقب كل خطوة فكل تأجيل أو تجاهل يزيد من حالة التوتر والغضب، لأن الأمر لم يعد مجرد قانون، بل اختبار لصدق المجلس في تمثيله للمواطنين الذين وثقوا به.


فلم يعد الحديث عن سن التقاعد فقط هو ما يشغل بال الاردنيين بل عن العدالة في توزيع الأعباء و عن احترام حقوق المواطن و عن الحفاظ على الثقة بين الدولة والشعب وبين هذا الغضب المتصاعد وهذه المسؤولية التاريخية، تتشكل صورة المرحلة القادمة فإما أن يقف النواب مع قواعدهم الشعبية ويثبتوا أن صوت المواطن فوق كل اعتبار، أو أن يرضخوا للضغوط الحكومية، حاملي كلفة سوء إدارة الماضي على كاهل الأردنيين.

و مهما كانت النتائج، سيبقى الانطباع الأول والأخير لدى الناس عن ممثليهم في البرلمان، فالضمان الاجتماعي بالنسبة لهم ليس مجرد تشريع مالي، بل صمام أمان وركيزة استقرار، وأي مساس به سيُقرأ دائمًا على أنه اختبار لصدق البرلمان في الدفاع عن حقوق المواطنين وليس مجرد تصويت على مواد قانونية.
تصميم و تطوير : VERTEX WEB SOLUTIONS