صوت الحق الاخباري
كتاب الموقع

كتاب الموقع

كاتب الموقع

كتاب الموقع

كيف أوجعت عملية طوفان الأقصى الاقتصاد الإسرائيلي ؟ بقلم الدكتور نعيم الملكاوي

27 أكتوبر 2023 - 07:25 ص|4 دقيقة للقراءة

مشاركة

 

على مر السنين شهدت منطقة الشرق الأوسط توترات متواصلة نتيجة الصراع الطويل والمعقد الذي يعم المنطقة ،  كانت القضية الفلسطينيــة محورها الرئيسي  ، إلا أن هذا الشهر شهد حدثًا فريـدًا من نوعه ، حين قامت المقاومة الفلسطينية في غزة  بعملية طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر 2023 على مستوطنات غلاف غزة والتي لا يزال رحاها دائراً الى هذه اللحظة ، العملية التي أحدثت صدمة عسكرية كبيرة لجيش الاحتلال لما شكلته من أسلوب متطور في ادبيات العلوم العسكرية بشكل غير مألوف فاجئ الجميع بنتائجه . 
تمثل هذه الأحداث تحديًا كبيراً على كافة الأصعدة اهمها العسكرية والاقتصادية ، بالإضافة إلى الجوانب الاجتماعية وانعكاساتها على المجتمع الاسرائيلي .
على الصعيد العسكري سجلت الحرب خسائر كبيرة وفقًا لإعلان الجيش الإسرائيلي ، حيث ارتفع عدد الأسرى لدى المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة إلى 199 أسيراً ، و 1400 قتيل بينهم  291 جنديًا وضابطًا ، ونحو 200 مفقوداً في إطار هذه العملية . في حين فاق عدد الجرحى 4000 جريح حالاتهم مختلفة ، هذا بالاضافة الى الخسائر الكبيرة في المعدات والمهمات العسكرية والبنية التحتية للمستوطنات  المحيطة بغلاف غزة . 
وباستمرار عمليات القصف العشوائي على قطاع غزة وصل عدد الشهداء الفلسطينيين الى اكثر من 7000 شهيد نصفهم من الأطفال وحوالي 20 الف جريح ، وتدمير اكثر من 170 الف منزل وتجمع سكاني . 
قبل بداية الحرب ، كان الاقتصاد الإسرائيلي يسجل نموًا جيدًا بنسبة 3  % - 4 % ويعد الاقتصاد الأقوى في المنطقة حيث قدرت موازنته لهذا العام  2023  ما يقارب 484 مليار شيكل . ومع تصاعد الأحداث ، اضطر بنك إسرائيل المركزي الى خفض توقعاته للنمو الاقتصادي لهذا العام  إلى 2.3 % . 
تُظهر التوترات الحالية في منطقة الشرق الأوسط والحرب على غزة تأثيرًا كبيرًا على الاقتصاد الإسرائيلي  وبالنظر إلى استمرار التصعيد على اكثر من جبهة واحتمالية قيام جيش الاحتلال باجتياح بري محدود كان أم شامل الى قطاع غزة ، سيترتب عليه تداعيات و تأثيرات أكبر على النمو الاقتصادي المستقبلي لدولة الاحتلال  ، يتوقف ذلك على مدى استمرار الأزمة و السيناريوهات الممكن حدوثها  .
باستعراض تأثير هذه الحرب على بقية القطاعات الصناعية ، الزراعية  وقطاع التكنولوجيا ، بالإضافة الى التوقعات المستقبلية لهذا التأثير يمكن تلخيص تأثير هذه الحرب في عدة نقاط رئيسية : 
1.اضطراب سلاسل التوريد ونقص الأيدي العاملة:  ان استدعاء مئات الآلاف من جنود الاحتياط أدى إلى فجوة كبيرة في القوى العاملة وكان لتوقف اليد العاملة الفلسطينية البالغ قوامها  175 الف عامل عن العمل لدى الجانب الإسرائيلي   الأثر الأكبر في هذا الاضطراب . 
2.التأثيرعلى قطاعات التجارة وحجم الصادرات وفقدان الامان الاجتماعي الذي انعكس على قطاع السياحة .
3.تدهور سعر صرف الشيكل :  شهدت قيمة الشيكل انخفاضًا ، مما أثر سلبًا على القوة الشرائية للمواطنين حيث كان سعر الصرف قبل الحرب 3.87 شيكل لكل دولار بينما وصل الان الى 4.07 شيكل ، ويضاف اليه التراجع في استخدام بطاقات الصراف الالي بسبب نشاط السوق الموازي غير الرسمي لصرف الشيكل ما يسمى بـ السوق السوداء .
4.تراجع السوق المالي وقطاع النفط:  تأثرت الأسواق المالية بالأحداث الحالية ، بسبب التقلبات في أسعار الأسهم وانخفاض قيمة الشيكل وادى اغلاق منصات حقل تمار البحرية للغاز الذي تشغله شركة شيفرون وارتفاع أسعار النفط عالميًا الى تأثر قطاع الطاقة بشكل كبير .
وتشير كافة التوقعات في حال استمرت الحرب لفترة اطول أن يزداد تدهور الوضع الاقتصادي بشكل أكبر ويُتوقع أن تصل قيمة الخسائر الاقتصادية التي يتكبدها الاقتصاد الإسرائيلي نتيجة عدوانه على غزة إلى أكثر من 18 مليار دولار وسيتجاوز عجز الموازنة العامة 20 مليار دولار بحلول عام 2024 .
هذه المعلومات توضح حجم الصدمة الاقتصادية التي تواجه دولة الاحتلال نتيجة لهذه الحرب وارتفاع فاتورة تكاليفها والمتمثلة بالتكاليف التالية :
1.تكلفة الحرب:  حسب تقديرات شركة الاستثمار ميتاف ، ستصل تكلفة الحرب إلى حوالي 25 مليار شيكل (6.25 مليار دولار). هذا يشمل تكلفة الأسلحة والذخيرة واستدعاء قوات الاحتياط ، ان هذه التكلفة أعلى بكثير مما حصل في الحروب السابقة.
2.تكلفة اليوم الواحد من الحرب :  تقدر تكلفة يوم القتال لجيش الاحتلال بربع مليار شيكل (62.5 مليون دولار). هذا يعني أن الحرب في أكتوبر وحدها -25 يومًا- ستكلف أكثر من 6 مليارات شيكل (1.5 مليار دولار).
3.تعويضات الأضرار: سيتعين على ولة الاحتلال دفع تعويضات تقدر بحوالي 17 مليار شيكل (4.25 مليار دولار) لجميع الأفراد والشركات التي تضررت من الحرب .
4.الخسائر في الإيرادات الضريبية :  بسبب تراجع النشاط الاقتصادي وتضرر الشركات ، يتوقع حصول خسائر لإيرادات الضرائب بقيمة 31 مليار شيكل (7.75 مليار دولار) . 
5.العبئ الكبير على اقتصاد الدولة :  يتوقع أن تصل الخسائر الاقتصادية الإجمالية بسبب الحرب إلى أكثر من 70 مليار شيكل (18 مليار دولار)، وهو ما يمثل نحو 3.5 % من الناتج المحلي الإجمالي للاقتصاد  .
6.المساعدة الأميركية :  طلبت دولة الاحتلال دعمًا ماليًا طارئًا من الولايات المتحدة بقيمة 10 مليارات دولار لمواجهة الصدمة الاقتصادية .
7.الأضرار للممتلكات:  تقدر تكلفة الأضرار التي لحقت بالممتلكات بنحو 5 مليار شيكل (1.4 مليار دولار). سيتم دفع هذه التعويضات من صندوق ضريبة الأملاك .
8.إعادة إعمار المستوطنات:  تقدر تكلفة إعادة إعمار 30 مستوطنة في غلاف غزة بأكثر من 10 مليارات شيكل (2.5 مليار دولار).
جميع النسب و التقارير تشير الى استمرار التأثيرات السلبية على الاقتصاد الإسرائيلي بكافة اركانه في ضل حالة من عدم اليقين وتصاعد التوتر الجيوسياسي مع احتمال دخول اطراف اخرى وفتح جبهات مختلفة في حين ان حرب الاستنزاف طويلة الامد لها مخاطرها  ومحاذيرها .

اقرأ أيضاً