صوت الحق : - أعادت تغطية صحيفتي "العربي الجديد" و"اندبندنت عربية" قضية السيارات الكهربائية العالقة في المنطقة الحرة بالزرقاء إلى الواجهة، مسلطة الضوء على الخسائر التي يتحملها المستوردون، والإيرادات التي تفقدها الخزينة، في وقت تتجه فيه الحكومة إلى تقديم حوافز واسعة لاستقطاب استثمارات تصنيع المركبات الكهربائية وتجميعها في منطقة الزرقاء التنموية.
وتتناول المادتان قضية أكثر من ألف سيارة كهربائية، جلها من موديل 2024، لا تزال عالقة منذ أشهر طويلة بسبب تعارض تعليمات حكومية متعاقبة بشأن موعد السماح بتخليصها وإدخالها إلى السوق الأردنية. وتعود المشكلة إلى روزنامة سابقة كانت تسمح بتخليص هذه السيارات اعتباراً من مطلع عام 2026، قبل أن تصدر تعليمات لاحقة جمّدت دخولها، من دون معالجة انتقالية واضحة للمركبات التي تعاقد المستوردون على شرائها وشحنها قبل صدور القرار الجديد.
وبحسب ما أوردته "اندبندنت عربية" في تقريرها المنشور في 10 تشرين الأول/أكتوبر، تُقدّر قيمة السيارات العالقة بنحو 20 مليون دينار، فيما قد تصل الإيرادات الجمركية والضريبية التي يمكن أن تدخل الخزينة إلى نحو 6 ملايين دينار. وهي أرقام تعكس جانباً من الكلفة الاقتصادية لاستمرار الأزمة، إلى جانب تجميد رؤوس أموال المستوردين وتعطيل نشاط تجاري مرتبط بقطاع المركبات.
وكانت "العربي الجديد" قد تناولت القضية في تقرير نشرته في 6 تشرين الأول/أكتوبر بعنوان "مركبات كهربائية عالقة في الأردن... خسائر بالملايين تنتظر حلاً"، ونقلت عن متضررين أن السيارات استُوردت بصورة قانونية وفق التعليمات السارية وقت التعاقد والشحن، لكن تغيير موعد السماح بالتخليص وضعهم أمام خسائر متزايدة، من دون التوصل إلى حل يتيح إخراج المركبات من المنطقة الحرة.
وتطرقت التغطية إلى مقترحات لمعالجة الملف، من بينها السماح بتخليص السيارات مقابل دفع الرسوم والضرائب المستحقة، مع معالجة أي مخالفات وفق الأطر القانونية. ويؤكد أصحاب المركبات، وفق ما نقلته الصحيفتان، أنهم لا يطالبون بإعفاءات ضريبية أو تخفيض الرسوم، بقدر مطالبتهم بحل انتقالي يراعي القرارات التي كانت نافذة عند الاستيراد. في المقابل، تبرر الجهات الحكومية التشدد في التعليمات باعتبارات تتعلق بتنظيم سوق المركبات والسلامة العامة وحماية المستهلك.
وفي سياق متصل، قرر مجلس الوزراء في 6 تشرين الأول/أكتوبر تقديم حوافز استثمارية لتشجيع تصنيع المركبات وتجميعها في منطقة الزرقاء التنموية. وتشمل الحوافز للمشروعات المتكاملة التي لا تقل استثماراتها عن 50 مليون دولار، توظف ما لا يقل عن 50 أردنياً، ودعم كلفة الكهرباء بنسبة 70% لمدة خمس سنوات، وتخفيض أسعار الأراضي بنسبة 60%، وتحمل 75% من كلفة مناولة الحاويات في ميناء العقبة، إلى جانب حوافز أخرى تتصل بالبنية التحتية والضرائب.
كما أقر المجلس حوافز للمشروعات التي تعتمد التجميع الجزئي أو شبه الكامل، باستثمارات لا تقل عن 20 مليون دولار، من بينها دعم الكهرباء بنسبة 50% لمدة ثلاث سنوات، وتخفيض أسعار الأراضي بنسبة 40%، ومساهمات في كلفة مناولة الحاويات والبنية التحتية.
ويضع تزامن الملفين أمام الحكومة تحدييّن متكامليّن؛ جذب استثمارات طويلة الأجل في صناعة المركبات الكهربائية، وفي الوقت نفسه معالجة آثار القرارات التنظيمية على المستثمرين والتجار الذين التزموا بتعليمات سابقة. فنجاح الحوافز في استقطاب استثمارات جديدة لا يرتبط بالمزايا المالية وحدها، وإنما يتطلب أيضاً وضوح التشريعات واستقرارها، وتحديد آليات انتقالية عند تعديلها، بما يحمي الثقة بالبيئة الاستثمارية ويحد من تجميد الأموال وضياع الإيرادات.





