صوت الحق الاخباري
3 دقائق قراءة

حقوق المرأة والأسرة.. التفريق للشقاق والنزاع بين رفع الضرر وحماية الاستقرار المجتمعي

التحكم بالخط:

صوت الحق : -

بقلم المحامي :صالح طالب ملكاوي

تُعد الأسرة حجر الأساس في بناء المجتمع، ويشكّل استقرارها ركيزة أساسية للأمن الاجتماعي والتماسك الأسري. إلا أن الحياة الزوجية قد تواجه خلافات عميقة يتعذر معها استمرار العلاقة، ما يدفع أحد الطرفين، ولا سيما الزوجة المتضررة، إلى اللجوء للقضاء من خلال دعوى التفريق للشقاق والنزاع.

ويأتي هذا الإجراء بوصفه وسيلة قانونية وشرعية لرفع الضرر عن الزوجة وصون كرامتها عندما يتعذر استمرار الحياة المشتركة، مع مراعاة الحقوق المالية والشرعية للطرفين وفق أحكام قانون الأحوال الشخصية الأردني.

تُقام دعوى الشقاق والنزاع عند وجود خلافات مستمرة وشديدة بين الزوجين تجعل استمرار الحياة الزوجية متعذراً أو محفوفاً بالضرر. وفي هذه الحالة، يحيل القاضي النزاع إلى محكّمين للنظر في أسبابه ومحاولة الإصلاح بين الطرفين، وفي حال تعذر الصلح، يرفع المحكّمان تقريرهما إلى المحكمة، متضمناً ما توصلا إليه بشأن أسباب النزاع ونسبة الإساءة المنسوبة إلى كل طرف، بما يساعد المحكمة في إصدار حكمها وفقاً للقانون.

وتتأثر الحقوق المالية للزوجة في دعاوى التفريق للشقاق والنزاع بأسباب الخلاف ونسبة الإساءة التي يحددها التحكيم، وفقاً لأحكام قانون الأحوال الشخصية الأردني.

فإذا كانت الإساءة من الزوج، تُراعى حقوق الزوجة المالية، بما فيها المهر المستحق بشقيه المعجل والمؤجل، ونفقة العدة عند استحقاقها، وفقاً لأحكام القانون. كما قد تستحق تعويضاً عن الطلاق التعسفي إذا توافرت شروطه القانونية، مع مراعاة طبيعة الحكم القضائي وأسبابه.

أما إذا كانت الإساءة من الزوجة، فتتحدد الآثار المالية وفقاً لنسبة الإساءة التي يثبتها المحكّمان وما تقرره المحكمة. وقد تختلف النتيجة من قضية إلى أخرى بحسب الوقائع والأدلة والظروف المحيطة بالنزاع، ولا يمكن تحديد نسبة مالية ثابتة تنطبق على جميع الحالات.

وفي حال كانت الإساءة مشتركة بين الطرفين، تُراعى نسبة الإساءة المنسوبة إلى كل طرف عند تحديد الآثار المالية للتفريق، وفقاً للأحكام القانونية ذات الصلة. وبناءً على ذلك، تختلف الحقوق المالية المستحقة أو الواجب إسقاطها بحسب ما يثبت في ملف الدعوى وما تقرره المحكمة.

وتظل حقوق الأطفال محوراً أساسياً عند وقوع النزاع بين الزوجين، إذ تُبحث مسائل الحضانة والنفقة وفقاً لمصلحة المحضون وأحكام القانون، ولا تُعد هذه الحقوق مجرد امتداد للخلاف الزوجي أو وسيلة لمعاقبة أي من الطرفين. وتبقى نفقة الأطفال من الحقوق المستقلة التي تُقدّر وفقاً للضوابط القانونية، فيما تخضع الحضانة للشروط والأحكام المقررة قانوناً.

وعلى الرغم من أن التفريق قد يكون ضرورة لحماية أحد الزوجين من الضرر وإنهاء علاقة يتعذر استمرارها، فإن النزاعات الأسرية وما يرافقها من خصومة قد تترك آثاراً اجتماعية ونفسية تمتد إلى أفراد الأسرة والمجتمع.

ومن أبرز هذه الآثار انعكاس الخلافات على الأطفال، الذين قد يتأثرون نفسياً وتربوياً، وقد يواجهون صعوبات في التحصيل الدراسي أو شعوراً بعدم الاستقرار، خاصة عندما يستمر النزاع بين الوالدين بعد الانفصال.

كما يمكن أن تمتد الخلافات إلى عائلتي الزوجين، فتتسع دائرة الخصومة وتظهر حالات من القطيعة الاجتماعية، الأمر الذي يؤكد أهمية التعامل مع النزاعات الأسرية بحكمة، وتغليب المصلحة الفضلى للأطفال، والابتعاد عن استخدامهم وسيلة للضغط أو تصفية الخلافات.

إن حماية الأسرة لا تعني إجبار الزوجين على الاستمرار في علاقة يسودها الضرر، كما أن إنهاء العلاقة الزوجية لا ينبغي أن يتحول إلى مدخل لمزيد من الخصومة والمعاناة. فالتشريعات وُضعت لحفظ الحقوق وتحقيق العدالة، ويشكّل اللجوء إلى الإصلاح والوساطة الأسرية، متى كان ذلك ممكناً وآمناً، خطوة مهمة للحد من النزاعات والمحافظة على الروابط الأسرية.

ويبقى الهدف الأسمى هو تحقيق التوازن بين صون حقوق المرأة، وحماية حقوق الرجل، وضمان مصلحة الأطفال، بما يعزز الاستقرار المجتمعي ويحفظ كرامة جميع أفراد الأسرة.