صوت الحق : -
بقلم: حمزه المرعب الصقور
في لحظات فارقة تدعو إلى الحكمة والصلابة، يقف الأردن كعهده دائماً، جبلًا أشم لا تهزه الرياح العاتية ولا تنال من بنيانه المحاولات البائسة للعبث بأمنه واستقراره. إن ما شهدته بلدة "حمود" في محافظة الكرك الأبيّة من حادثة إطلاق نار آثمة استهدفت حرمة الكنيسة، هو عمل جبان ومرفوض بكل المقاييس الأخلاقية والإنسانية والدينية، واعتداء صارخ ليس فقط على مكان عبادة، بل على أمن المجتمع بأكمله وعلى حرمة الموت والطقوس الاجتماعية والوطنية الأصيلة.
إن هذا السلوك الغريب والدخيل لا يمت بأي صلة لأخلاق الأردنيين، ولا يعبر بأي شكل من الأشكال عن قيم شيمهم التي تأسست على التآخي والعيش المشترك والمواطنة الصالحة.
فالأردن لم يكن يوماً إلا أنموذجاً فريداً في التلاحم الوطني، والكرك كانت وستبقى عنواناً للهيبة والعز والصمود، وعصية على كل من يحاول زرع الفتنة أو شق الصف.
إلى إخواننا وأهلنا المسيحيين في كرك الهيبة والشموخ، وفي كافة ربوع هذا الوطن الغالي: إن المصاب واحد، والوجع واحد، والوطن الذي يجمعنا أثبت عبر العقود أن دماء أبنائه وأمنهم خط أحمر لا يقبل المساومة. نتقدم إليكم وإلى ذوي الشهداء والضحايا الذين قضوا على ثرى هذا الوطن الحبيب بأحر التعازي والمواساة، داعين الله عز وجل أن يمنّ على المصابين بالشفاء العاجل.
إن الأردن سيبقى بعون الله واحة للأمن والأمان، وسيقف الأردنيون جميعاً – كما كانوا دوماً – جداراً متيناً وصفاً واحداً خلف قيادتنا الهاشمية المظفرة وقواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية الباسلة، العين الساهرة على حماية مقدرات هذا الوطن وسكانها.
ليعلم كل من تسول له نفسه المساس بأمن الأردن أن استقرار هذا البلد مسؤولية تاريخية ووطنية يحملها كل أردني وأردنية، وأن هذا الوطن أعمق جذوراً وأقوى بنياناً من أن تنال منه أيدي العابثين.
حفظ الله الأردن قيادةً وشعباً، وأدام علينا نعمة الأمن والأمان.

