صوت الحق الاخباري
دقيقتا قراءة

الملكاوي يكتب : لماذا الكرك؟

التحكم بالخط:
محمد ملكاوي
كاتب مقالمحمد ملكاوي

صوت الحق : -

بقلم: محمد عيسى ملكاوي

لم يكن اختيار كنيسة حمود في الكرك صدفة، فمن يقرأ تاريخ الكرك يدرك أن من يريد أن يطعن الأردن يستهدف الكرك، لأنها خاصرته الصلبة وقلعته التي لا تنكسر .

الكرك ليست محافظة عادية، بل هي ذاكرة الدولة الأردنية. هي أرض مؤتة عام 8 للهجرة، حيث قاتل زيد وجعفر وعبدالله بن رواحة، واختلطت دماء الصحابة بترابها، فأصبحت أرضًا حاضرة في الذاكرة الإسلامية، وهي التي تحتضن قلعتها التاريخية التي صمدت لقرون، وكتب عنها مؤرخو المنطقة بوصفها رمزًا للصمود والمنعة .

وهي الكرك التي انتفضت في هبة الكرك عام 1910 دفاعًا عن كرامة أهلها وحقوقهم، في حركة أصبحت جزءًا أصيلًا من تاريخنا الوطني، نستذكر فيها شجاعة الآباء والأجداد وتمسكهم بأراضيهم .

وهي الكرك نفسها التي شهدت في 18 كانون الأول عام 2016 هجوم قلعة الكرك، عندما تحصن إرهابيون داخل قلعتها التاريخية واستهدفوا رجال الأمن والمدنيين، فسقط يومها شهداء من أبناء القوات المسلحة والأجهزة الأمنية ومدنيون وظن الإرهابيون أنهم سيسقطون القلعة، فإذا بأبناء الكرك يقفون إلى جانب جيشهم وأجهزتهم الأمنية، ويرفضون أن تتحول بيوتهم إلى ملاذ للإرهابيين

واليوم يتكرر المشهد، لكن هذه المرة عبر استهداف كنيسة حمود، كنيسة أهلنا المسيحيين الذين يشكلون جزءًا أصيلًا من عشائر الكرك العريقة، من الحدادين والمعايعة والحجازين وغيرهم عائلات لم تكن يومًا ضيوفًا، بل أصحاب أرض وتاريخ ونسب وجيرة مع سائر عشائر الكرك المسلمة .

الرسالة إذًا قديمة جديدة: ضرب الكرك يعني ضرب نموذج العيش المشترك، وضرب القلعة يعني استهداف هيبة الدولة، وضرب الكنيسة يعني استهداف وحدة الأردنيين وتماسكهم، وهي القيم التي تحميها الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية، التي يضطلع جلالة الملك عبدالله الثاني بمسؤوليتها .

لكن التاريخ يعيد نفسه أيضًا في النتيجة؛ فكما فشل هجوم القلعة عام 2016 في زرع الخوف، فإن استهداف كنيسة حمود لن ينجح في زرع الفتنة، لأن من لا يعرف الكرك لا يعرف أن أبناءها، مسلمين ومسيحيين، عندما يسمعون صوت الرصاص لا يسألون عن دين الضحية، بل يسارعون إلى حماية جارهم والوقوف إلى جانبه .

الكرك ستبقى رمزًا للصمود، ومدرسةً للوحدة الوطنية