ربما يبدو السؤال مستهجنا، في وقت يتصدر فيه سيد البلاد تصويتا عالميًا ، ويفوز كافضل شخصية للعام (٢٠٢٠ ) بكل المصاعب و الأزمات التي لن تنسى و نسال الله الا ( تنعاد ).
و ربما ليس لدى الكثيرين شغف بهذا السؤال؟
لكن سأخوض الرهان على الجواد الخاسر ( شعبيا) تقديرا لرهان آخر (رابح ) يَصب في المصلحة الوطنية .
فالاستعداد النفسي للقائد في التحديات ليس أمرًا عرضيا ، والسؤال ان كان يرد عرضًا على الخاطر ، من باب الاحتمال فمفاتحة المجتمع بالاستعداد هو امر طبيعي .
البدايات في البدايات .
في كتابه عن نفسه يحكي جلالة الملك الكثير من القصص و المواقف التي تعرف بشخصيته المغامرة ، المقتحمة ، الشجاعة ، و العفوية بطبيعتها .
و يمكننا الاقتراب اكثر من الملك في المذكرات السياسية غير المنتهية الصلاحية ،لسياسيين بارزين تبوح بالكثير عما يدور في مؤسسة القصر من انفعالات تصاحب الأحداث و من العتب و الغضب احيانا واللوم التأنيب و الاحتمال و الترقب والتحفيز والعمل الدؤوب ، كل ذلك اصبح متاح الاطلاع للمواطن المهتم والراغب بالاقتراب و التعرف آلية صنع القرار في الدولة .
فالملك على نحو غير مسبوق في العهد الهاشمي ، لم يتحفظ على أدب السيرة الذاتية لرجال الحكم الأقرب اليه و الأقرب منه ، بخلاف الحسين الراحل لاختلاف المرحلتين و الشخصيتين ربما .
لكن خصائص مشتركة في (مؤسسة العرش) الهاشمي تجمع ملوك بني هاشم ، الأبرز منها ان القصر لا يتطلع الى الشعبية الآنية ، و هو مستعد للكتمان طويلا ، ليعرف الأردنيون ، و لو بعد حين ،ان حسابات البيدر غير حسابات الحقل، وان (حكى القرايا غير حكي السرايا ).
إن القائد اذ يواجه الأزمات يعلم ان الرهان الأردني ليس رابحا دائما ، وربما يجمع الم الخسارة و فرحة الفوز احيانا ، وستكون مهمته مركبة تتطلب موازنة دقيقة للتطلعات و الإمكانيات .
والملك بحكم مسؤولياته وسط المعمعة، و طموح تحقيق الأهداف الوطنية قصيرة ، او متوسطة، او طويلة المدى يتطلب منه الكثير ، و من الطبيعي ان تنتاب القائد الطموح مشاعر متعددة وقد يضيق الصدر احيانا ، الا تكون الاستجابة على قدر العزيمة .
لكن بعيدًا عن لغة الموعظة غير المستحبة سياسيًا.
ترغمني الموضوعية لمواقف لا تحصى خلال عقدين من حكم الملك ، ان ((ابتسم باستخفاف)) لصخب السؤال العابر ، فخلال العقدين الماضيين امتلك الاْردن قدرة استثنائية على التحوط و الاستعداد لخوض معاركه التي ادهشت الأصدقاء واغاظت الأعداء المتربصين و برهنت عليها العديد من التحديات التي اجتازها و الحمد لله من قبل ومن بعد .
واذا كان تطور الإعلام وأدواته قد انتج للعالم تلفزيون الواقع فليس من الصعب ان تتعرف على واقع الحياة الملكية في بروتوكولاتها و خارجها .
استحضر صورةً واحدة منها ، على بعد فترتها ، يبدو فيها الملك محاصر ا بكثبان من الاوراق ، في طائرته الخاصة يعد لإحدى جولاته في زيارة عمل معتادة ، فالملك شخصية مثابرة ، ضد العزلة ضد نضوب الأفكار ، دائم التوثب و متابعة الجديد .
واذا كان سؤال المقال قد يرد من باب الاحتمال ، فان اليقين بالإجابة، ان الملك احبط خصومه على مدى عشرين عاما،وان سيدنا ليس لديه فسحة من وقت للتوقف ، و لا يعدو سؤال المقال لملك يتوقد نشاطًا ، سوى طرفة قد تضحكه قبل ان يضع رأسه على الوسادة بعد يوم شاق اصبح اسمه (الامس ) ويوم مثقل بالمهام اسمه ( الغد ).

الأخبار العاجلة
كن الأول في معرفة أخر المستجدات فور حدوثها
ابقَ اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى واتساب مباشرة فور النشر.
أخبار ذات صلة
01
