دلالات من الإسراء والمعراج بيت المقدس … وفريضة الصلاة
صوت الحق -
بقلم د نبيل الكوفحي
…
لم تكن رحلة الإسراء والمعراج مجرد رحلة تكريم لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم خاصة بعد عام الحزن الذي فقد فيه عمه ابا طالب وزوجته خديجة بنت خويلد رضي الله عنها. بل كانت محطة اختبار لمن آمن به من الصحابة في أمر خارق للعادة ما كان لعقل ان يتصوره، وقد نجحوا فيه.
لعل الدروس المستفادة منها اكثر من ان تحصى، وساتناول اليوم درسين اثنين مهمين منها لايصال الرسالة بإيجاز.
الدرس الاول المتعلق بالمكان؛ حيث أسري به من مكة مهبط الوحي والرسالة، إلى بيت المقدس أولى القبلتين، وعُرج به إلى السماء منها. ان الارتباط بين المكانين في الرحلة يؤسس لارتباط دائم بينهما، فليس مصادفة آن جاءت سورة باسم الإسراء؛ بدأت بآية واحدة فقط عن رحلة الإسراء ثم تلتها سبع من الايات تتحدث عن بني إسرائيل وافسادهم في الارض واحتلالهم لبيت المقدس وإخراجهم منه، بطريقة مختصرة ثبتت منهج وطريق اخراجهم منه.
ان المتتبع للقران الكريم ليجد انه احتوى على ايات كثيرة تتحدث عن بني إسرائيل ومسيرتهم في الكذب وعدوانهم على الامم، ووصف طبيعتهم الاستعلائية الماكرة ونقضهم للعهود.
هذه الحقائق القرانية ينبغي ان تشكل مرجعية دينية وسياسية في التعامل معهم خاصة في احتلالهم لأولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، واي خروج عنها في فهم طبيعة الصراع العقدي وكيفية التعامل معهم انما يشكل منزلقا خطيرا لن يودي إلا تمكين الاحتلال من السيطرة على المنطقة وتحقيق خرافة " إسرائيل الكبرى" التي يعلنها الاحتلال صباح مساء.
الدرس الثاني والمستفاد من رحلة المعراج؛ فريضة الصلاة، فكل العبادات فرضت من خلال وحي الله في الارض، إلا الصلاة فقد فرضت في السماء، والقصة معروفة كيف كانت خمسين ثم اصبحت خمس صلوات في اليوم، لذلك كانت هي عمود الإسلام، وجوهر الصلة المباشرة والزاد المستدام بين العبد وخالقه، وعلامة العبودية الحقة المستمرة التى لا تسقط عن الإنسان العاقل المدرك، واي تهاون في جعلها احد تقييمنا للأشخاص المسلمين في دينهم ودنياهم انما يفسد حقيقة التقييم الموضوعي العادل الذي ينفع الناس كل الناس، فمن أنكر او تهاون في حق الله عليه بالعبودية، حتما هو للتهاون في حق البشر اسهل وأسرع.
اسال الله ان يجعل هذه الذكرى محطة تذكير واستذكار لنا جميعا.






