يوم العمال: معلمات في إربد برواتب أقل من 150 دينارًا بين ضعف الرقابة والخوف من الفصل
صوت الحق -
محمد ملكاوي_في يوم العمال العالمي، تتجه الأنظار عادةً إلى حقوق العمال وظروفهم، لكن خلف هذا اليوم تقف قصص صامتة لفئات ما تزال تعيش تحديات قاسية، من بينها المعلمات في إربد وقراها، حيث تتقاطع الرسالة التربوية مع واقع معيشي صعب لا يليق بحجم المسؤولية.
في عدد من المدارس الخاصة، تعمل معلمات برواتب لا تتجاوز 150 دينارًا شهريًا، وهو رقم بالكاد يغطي الحد الأدنى من متطلبات الحياة المفارقة المؤلمة أن هذه الرواتب تأتي مقابل ساعات عمل طويلة، وجهد مضاعف داخل الصفوف، وتحمل مسؤوليات تربوية وتعليمية كبيرة، دون وجود ضمانات كافية أو بيئة عمل عادلة.
الحديث مع بعض المعلمات يكشف جانبًا آخر من المعاناة؛ فالكثير منهن يدركن حجم الظلم الواقع عليهن، لكن الخوف من فقدان الوظيفة يشكّل حاجزًا يمنعهن من التقدم بأي شكوى إنه خوف مبرر في ظل بيئة عمل هشة، حيث يمكن إنهاء الخدمات بسهولة، ما يدفعهن للرضوخ للأمر الواقع، حفاظًا على مصدر دخل قد يكون الوحيد.
المشكلة لا تقف عند حدود الرواتب المتدنية، بل تمتد إلى ضعف الرقابة على بعض المدارس الخاصة، وغياب المتابعة الفاعلة من الجهات المعنية هذا الغياب يفتح الباب أمام ممارسات لا تنسجم مع القوانين والأنظمة، ويجعل من المعلمة الحلقة الأضعف في منظومة يفترض أن تكون قائمة على العدالة والاحترام.
وفي الوقت الذي تتحدث فيه التشريعات عن حماية حقوق العاملين، تبقى الفجوة قائمة بين النص والتطبيق فالمعلمة، التي تُسهم في بناء الأجيال، تجد نفسها مضطرة للقبول بواقع لا يعكس قيمة دورها، ولا يضمن لها الحد الأدنى من الاستقرار الوظيفي.
يوم العمال ليس فقط مناسبة للاحتفال، بل فرصة حقيقية لطرح الأسئلة الصعبة: أين دور الرقابة؟ وكيف يمكن ضمان بيئة عمل عادلة للمعلمات؟ ومن يحمي هذه الفئة التي اختارت أن تكون في الصفوف الأولى لبناء المجتمع؟
إنصاف المعلمات في إربد وقراها لا يحتاج إلى شعارات، بل إلى إجراءات واضحة: رقابة حقيقية، تطبيق صارم للقوانين، وخلق قنوات آمنة لتقديم الشكاوى دون خوف من الانتقام فالمعلمة ليست مجرد موظفة، بل ركيزة أساسية في بناء المستقبل، وأي خلل في حقوقها ينعكس مباشرة على جودة التعليم، وبالتالي على المجتمع بأسره.






