صوت الحق : - محرر الشؤون البرلمانية
اختفى مقال لرئيس مجلس النواب الأردني الأسبق عبد الكريم الدغمي من الموقع الذي نشره، بعد وقت قصير من ظهوره، من دون توضيح رسمي بشأن أسباب الحذف أو الجهة التي اتخذت القرار.
وأعاد اختفاء المقال طرح أسئلة حول مضمونه، خصوصًا أنه تناول قضايا حساسة تتصل بواقع العمل الحزبي والبرلماني في الأردن، وحدود استقلالية الأحزاب والنواب، وطبيعة التدخلات في الحياة السياسية والانتخابات.
وبحسب النص المتداول، وجّه الدغمي انتقادات إلى آليات إدارة المشهد السياسي، متسائلًا عن مدى قدرة الأحزاب والنواب على اتخاذ قرارات مستقلة، بعيدًا عن التوجيهات غير المعلنة.
"هيك التوجه" .. عبارة تختصر القرار السياسي
توقف الدغمي عند عبارة "هيك التوجه"، وقال إنها تُستخدم، بحسب روايته، لتبرير مواقف أو تدخلات تُفرض على النواب والحزبيين من دون تقديم أسباب واضحة.
ووفقًا لما ورد في المقال، تحولت العبارة إلى إجابة جاهزة عن أسئلة تتعلق بقرارات سياسية وانتخابية، بما يحد من قدرة المؤسسات والأفراد على مناقشة تلك القرارات أو الاعتراض عليها.
ويرى الدغمي أن استخدام هذه العبارة يعكس وجود توجيهات غير معلنة تؤثر في مسار العمل السياسي، من دون أن تكون خاضعة لنقاش مؤسسي أو رقابة واضحة.
هل تعمل الأحزاب بعيدًا عن التدخلات؟
تساءل الدغمي عن مدى نجاح التعليمات الصادرة عن الهيئة المستقلة للانتخاب في تخفيف القيود المفروضة على الأحزاب، قبل أن ينتقل إلى السؤال الأوسع: هل تستطيع الأحزاب ممارسة دورها بحرية بعيدًا عن التدخلات الأمنية؟
وقال إن الجهات الأمنية ما تزال، وفق تقديره، تؤثر في مسارات الأحزاب والانتخابات النيابية والمحلية، رابطًا بين ذلك وبين عزوف بعض الأردنيين عن الانخراط في العمل الحزبي أو المشاركة في التصويت.
ولم يورد النص المتداول بيانات أو دراسات مستقلة تثبت هذا الارتباط، إذ جاءت هذه الطروحات في إطار تقييم الدغمي الشخصي للواقع السياسي، وتجربته في العمل النيابي والحزبي.
تدخلات في الانتخابات وتفضيل مرشحين
أشار الدغمي إلى تجارب قال إنه واجه خلالها تدخلات وصفها بغير المبررة، من بينها تفضيل مرشح على آخر، أو دفع أطراف سياسية إلى مواجهة بعضها بعضًا.
وأضاف أن الاستفسار عن أسباب هذه التدخلات كان يُقابل، بحسب روايته، بإجابة مختصرة: “هيك التوجه”
ماذا قال عن مجلس النواب؟
تحدث الدغمي عن قدرة النواب على تعديل النصوص التشريعية المعروضة على المجلس، معتبرًا أن مخالفة ما وصفه بـ التوجه قد تحول دون تمرير بعض التعديلات، حتى عندما تتضمن مصالح للمواطنين ولا تمس أمن الدولة.
ورأى أن استمرار هذا النهج يضعف قدرة النائب على ممارسة دوره الدستوري، ويحد من استقلالية الأحزاب في صياغة مواقفها واتخاذ قراراتها.
وبحسب طرحه، فإن النائب أو الحزب لا يعودان أمام نقاش سياسي معلن حول مضمون المقترحات، بل أمام حدود غير واضحة تحدد مسبقًا ما يمكن قبوله وما يتعذر تمريره.
"مجرد ديكور" .. هجوم سابق على الدغمي
وتطرق الدغمي إلى الهجوم الذي تعرض له بعد وصفه مجلس النواب بأنه "مجرد ديكور" ، مشيرًا إلى أن بعض الاعتراضات جاءت من جهات ربطها بما سماه جماعة هيك التوجه
ويعيد هذا الوصف النقاش إلى طبيعة الدور الذي يؤديه مجلس النواب، ومدى قدرته على ممارسة صلاحياته التشريعية والرقابية بعيدًا عن الضغوط السياسية أو التوجيهات غير المعلنة.
كما يطرح تساؤلات حول حدود العلاقة بين المؤسسات الدستورية والجهات المؤثرة في القرار السياسي، ومدى انعكاس هذه العلاقة على ثقة المواطنين بالمجلس النيابي.





