صوت الحق : - لم تكن خسارة حزب مبادرة، المنبثق عن اندماج حزبي إرادة وتقدم، في سباق رئاسة مجلس النواب مجرد تعثر انتخابي، بل عكست ضعفاً في إدارة الأوراق السياسية والنيابية، وعدم القدرة على توظيف التوازنات داخل المجلس بالشكل الذي يضمن له موقعاً مؤثراً في معركة الرئاسة.
ورغم امتلاك الحزب شخصيات نيابية وازنة وخبرات برلمانية متراكمة، إلا أنه لم ينجح في بناء توافقات صلبة أو استثمار أوراقه بصورة مبكرة، وذهب إلى الاستحقاق وكأن ثقله النيابي كفيل وحده بحسم المعركة، دون قراءة كافية لحسابات الصندوق ومواقف النواب.
وفي هذا السياق، تبرز ورقة النائب الدكتور خميس عطية، التي لم يحسن الحزب استثمارها سياسياً، رغم ما يمتلكه عطية من ثقل نيابي وحضور سياسي وعلاقات واسعة داخل وخارج المجلس ، وهي عوامل كان يمكن أن تشكل نقطة ارتكاز مهمة في بناء التفاهمات وترجيح كفة الحزب في السباق.
فأوراق عطية لا تختزل بعدد المجالس النيابية التي عاصرها، بل بما راكمه من حضور وخبرة وقدرة على التواصل والتأثير في زملائه النواب، الأمر الذي كان يستدعي التعامل مع هذه الورقة باعتبارها رصيداً سياسياً قابلاً للاستثمار، لا تفصيلاً عابراً في حسابات الانتخابات.
والسؤال الذي يفرض نفسه: لماذا لم يوظف حزب مبادرة هذه الورقة بالشكل المطلوب؟ وهل راهن الحزب على ثقله النيابي أكثر مما ينبغي، أم أخفق في قراءة خريطة التحالفات والتفاهمات داخل المجلس؟
في المحصلة، خسر مبادرة سباق رئاسة والمكتب الدائم لمجلس النواب، لكن الخسارة الأهم تمثلت في عدم تحويل ما يمتلكه من أسماء وعلاقات وثقل نيابي إلى قوة تفاوضية قادرة على صناعة النتيجة.





