صوت الحق : - انطلقت، الجمعة، أولى عمليات الإجلاء الإنساني للسكان العالقين في مدينة أوليشكي المحتلة والمدمرة، الواقعة على خط المواجهة المباشر في مقاطعة خيرسون جنوبي أوكرانيا، وذلك بموجب اتفاق هدنة مؤقتة أُبرم برعاية أميركية، تزامناً مع توزيع مساعدات غذائية وطبية عاجلة للمرة الأولى منذ أشهر.
إشراف مشترك ومسارات نزوح مزدوجة
ووصل مسؤولون ومفاوضون من الجانبين الروسي والأوكراني إلى المدينة المنكوبة للإشراف الميداني على حركة القوافل. وأعلن المفاوض الأوكراني ديفيد أراخاميا بدء تسيير رحلات الإجلاء وإدخال الإغاثة، فيما بثت مفوضة حقوق الإنسان الروسية يانا لانتاراتوفا مقاطع مصورة تظهر اصطفاف الأهالي لركوب الحافلات، مشيرة إلى أن خطة النقل تتيح للمغادرين حرية اختيار وجهتهم؛ سواء بالانتقال نحو الأراضي الروسية أو التوجه إلى مناطق خاضعة للسيطرة الأوكرانية.
وانعكست ويلات الحصار الطويل على ملامح قاطني المدينة؛ إذ وثق مفوض حقوق الإنسان الأوكراني دميترو لوبينيتس لقاءات مؤثرة مع السكان الذين أجهش بعضهم بالبكاء أثناء وداع منازلهم. وبحسب إفادات متطابقة لنازحين، فقد عانى المحاصرون لشهور من انقطاع شبه تام لمقومات الحياة الأساسية من ماء ودواء وغذاء، ما دفع بعضهم لاصطياد الحمام للبقاء على قيد الحياة. وتقلص عدد سكان أوليشكي من 24 ألف نسمة قبيل الغزو الروسي عام 2022 إلى نحو ألفي نسمة فقط، مع ترجيح بقاء فئات محدودة ترفض المغادرة رغم مخاطر تجدد المعارك.
أطول هدنة.. وخروقات دامية على الجبهات
وتُعد هذه التهدئة، التي دخلت يومها الرابع ومن المقرر أن تنتهي مساء الأحد، أطول فترة صمود لوقف إطلاق نار في نقطة تماس منذ اندلاع الحرب، بعد وساطة أعلنت تفاصيلها السيدة الأولى الأميركية ميلانيا ترامب الأسبوع الماضي؛ لتتجاوز الهُدن السابقة — كهدنة عيد الفصح — التي سرعان ما انهارت بتبادل الاتهامات.
ورغم سكون المدافع المؤقت في أوليشكي، اشتعلت بقية الجبهات بضربات عنيفة؛ حيث تسببت هجمات صاروخية وجوية ليلية للجيش الروسي في قطع التيار الكهربائي عن نحو 200 ألف منزل في مدينة دنيبرو شرقي البلاد، وذلك غداة غارة بمسيّرة استهدفت محطة القطارات المركزية هناك وأوقعت 14 قتيلاً على الأقل، فيما أسفر قصف آخر على مدينة تشيرنيهيف شمالاً عن مقتل فتاتين.





