صوت الحق : - محرر الشؤون المحلية - أعاد سباق رئاسة مجلس النواب اختبار ثبات الأحزاب السياسية ومدى قدرتها على الالتزام بمواقفها المعلنة، في مشهد كشف أن قوة الحضور النيابي لا تكفي وحدها ما لم تقترن بقرارات حزبية واضحة لا تتبدل تحت ضغط التوافقات والحسابات الانتخابية.
ويبرز حزب مبادرة في قلب هذا الاختبار، بعدما أعلن الدفع بالدكتور مصطفى الخصاونة لخوض سباق رئاسة المجلس، مستنداً إلى خبرته النيابية ومؤهلاته السياسية والدستورية والقانونية، في خطوة عكست ثقة الحزب بمرشحه وقدرته على المنافسة والوصول إلى موقع الرئاسة.
غير أن المشهد اتخذ منحى مغايراً، بعدما تراجع الحزب عن مواصلة دعم مرشحه، رغم أن مؤشرات المنافسة كانت تتيح له خوض استحقاق جدي، في ظل وجود النائبين مجحم الصقور وإبراهيم الطراونة ضمن دائرة المتنافسين على الرئاسة.
هذا التحول يفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية بشأن دوافع التراجع، وما إذا كان قرار ترشيح الخصاونة قد استند إلى حسابات انتخابية واقعية، أم أن التوافقات اللاحقة دفعت الحزب إلى إعادة ترتيب أوراقه والتخلي عن خيار سبق أن تبناه وأعلن ثقته به.
فإذا كانت خبرة الخصاونة ومؤهلاته كافية لتقديمه مرشحاً لرئاسة المجلس، فما الذي استجد حتى تغيّر موقف الحزب؟ وهل كانت التفاهمات الانتخابية أقوى من القرار الحزبي الذي أُعلن في وقت سابق؟
القضية لا تتعلق بمجرد الانسحاب من سباق انتخابي، فالفوز والخسارة يظلان احتمالين مشروعين في أي منافسة ديمقراطية، وإنما تتصل بصورة الحزب وقدرته على حماية قراراته وتحمل مسؤولية خياراته، وعدم التعامل مع الترشيحات باعتبارها أوراقاً قابلة للتبديل كلما تغيرت موازين التفاهمات.
فالأحزاب لا تُختبر في لحظة إعلان المرشحين، ولا تُقاس مصداقيتها بحجم التصريحات التي تطلقها دعماً لهم، بل بمدى قدرتها على الثبات أمام الاستحقاقات والدفاع عن خياراتها حتى النهاية. ومن هنا، فإن ما جرى يضع حزب مبادرة أمام اختبار سياسي يتجاوز انتخابات رئاسة مجلس النواب، ويمتد إلى مصداقية قراراته وثقة الشارع بجدية حضوره الحزبي.





